الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
245
الأخبار الدخيلة
خولة لبني زبيد وقد ارتدّوا مع عمرو بن معديكرب ، وكانت زبيد سبتها من بني حنيفة في غارة لهم عليها فصارت في سهم عليّ عليه السّلام فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « إن ولدت منك غلاما فسمّه باسمي وكنّه بكنيتي » فولدت له بعد موت فاطمة عليها السّلام محمّدا فكنّاه أبا القاسم . وذهب البلاذريّ إلي كونها من سبي بني أسد في أيّام أبي بكر لا من سبي أبي - بكر فقال : إنّ بني أسد أغارت على بني حنيفة في خلافة أبي بكر فسبوا خولة بنت جعفر وقدموا بها المدينة فباعوها من عليّ عليه السّلام وبلغ قومها خبرها فقدموا المدينة على عليّ عليه السّلام فعرفوها وأخبروه بموضعها منهم فأعتقها ومهرها وتزوّجها فولدت له محمّدا فكنّاه أبا القاسم . وبالجملة كونها من سبي أبي بكر غير معلوم حتّى يحتاج إلى موضوعاته العجيبة ومن المضحك اشتمال خبر الخرائج والمناقب على أنّها تكلّمت ساعة ولادتها فهل كانت هذه المرأة عيسى بن مريم ولم تكن لمريم الّتي نادتها الملائكة أنّ اللّه اصطفاها على نساء العالمين هذه المنزلة . وخبر الفضائل وإن بدّل تكلّمها برؤيا امّها إلّا أنّه ليس أقلّ منهما حيث إنّه اشتمل على أنّ امّها عرضت اللّوح الّذي كتبت فيه رؤياها عليها بعد حولين من ولادتها . ومن الغريب اشتمال الأوّلين على بعثه عليه السّلام لها عند أسماء بنت عميس حتّى يجيء أخوها ولم يعلم أنّ بيت أسماء كان يومئذ بيت أبي بكر حيث إنّها كانت زوجته . والّذي احتمل قريبا أنّ الخبر من وضع الكيسانيّة الّذين ادّعوا أنّ ابنها المهدي وأنّه غائب وضعوه لأمّ إمامهم . كما أنّ الزّيديّة أيضا وضعوا الخبر لامّ إمامهم كما مرّ . هذا وقلنا : إنّه لم يعلم أن يكون شراء الحنفيّة هذه من سبي أيّام أبي بكر ولكن التغلبيّة امّ عمر بن عليّ ورقيّة بنت عليّ اتّقق أهل التاريخ على أنّه عليه السّلام اشتراها من سبي أيّام أبي بكر وليس على فرض ثبوته دليلا على رضاه عليه السّلام بإمامتهما